رواد من دولة الإمارات يسلّطون الضوء على مسارات تنمية ريفية مجتمعية قائمة على تحقيق التناغم مع الطبيعة خلال مؤتمر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN).

٢٩ أكتوبر ٢٠٢٥

أبوظبي، 29 أكتوبر 2025اجتمع رواد وخبراء في مجال الحفاظ على البيئة في جناح دولة الإمارات ضمن مؤتمر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، لبحث سبل تمكين المجتمعات الريفية من خلال حلول تنموية مبتكرة تعزّز التناغم مع الطبيعة.

نظّمت جمعية الإمارات للطبيعة ومجلس الإمارات للتنمية المتوازنة جلسة حوارية بعنوان "المجتمعات الريفية في دولة الإمارات والحلول الإيجابية للطبيعة"، بمشاركة الفجيرة للبيئة، وهيئة حماية وتطوير البيئة في رأس الخيمة.
خلال الجلسة تم استعراض التجارب الإماراتية الرائدة في تمكين المجتمعات الريفية عبر مبادرات تركّز على استعادة النظم البيئية وصون التراث الثقافي وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة. كما أكّدت على أهمية إشراك المجتمعات المحلية في تحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على الطبيعة بما يدعم أهداف الدولة في الاستدامة والازدهار البيئي.

العمل مع المجتمعات الريفية من خلال التنمية المستدامة

في مختلف أنحاء دولة الإمارات، يرسّخ هذا النهج رؤية تنموية متكاملة تُعنى بتحقيق التوازن بين التقدّم الاقتصادي والحفاظ على البيئة، من خلال تمكين المجتمعات الريفية وتعزيز فرص النمو والازدهار فيها. ويؤكد هذا التوجّه حرص الدولة على تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تُراعي احتياجات الإنسان والطبيعة على حدٍّ سواء.

سعادة محمد خليفة بخيت الكعبي، الأمين العام لمجلس الإمارات للتنمية المتوازنة:

"تجسّد مبادرة القرى الإمارات رؤية الدولة في تمكين المجتمعات الريفية من خلال تنمية مستدامة تحافظ على التراث وتوفر فرصاً اقتصادية جديدة. نحن لا نطوّر القرى فحسب، بل نعمل على رفع جودة الحياة وبناء مجتمعات تجمع بين الثقافة والطبيعة والازدهار الاقتصادي. وتُعد السياحة البيئية عنصراً محورياً في هذا المسار، لما توفره من فرص واعدة تعزز التنمية المحلية والاستدامة البيئية."

تجسّد هذه الرؤية من خلال شراكة مجلس الإمارات للتنمية المتوازنة مع جمعية الإمارات للطبيعة في كل من مصفوت والرمس، حيث يعمل المزارعون ورواد الأعمال المحليون على تطوير نماذج مبتكرة للسياحة البيئية وإعادة التشجير بالنباتات المحلية، بما يسهم في تحقيق الازدهار الاقتصادي وحماية النظم البيئية.
وفي مصفوت، تم ترميم فلج الورعة التاريخي لتعزيز توفير المياه للإنسان والطبيعة، بينما يشهد الرمس تنفيذ مخطط رئيسي للسياحة البيئية يتضمن إنشاء مسار بيئي يربط الجبال بأشجار القرم عبر المزارع المحلية، في خطوة تعزز التنمية الريفية المستدامة في الدولة.

الفجيرة تؤكد أن حماية البيئة تمثل ركناً من أركان الفخر الوطني والتنمية المستدامة

سلّطت الجلسة الضوء على قصص نجاح وطنية في مجال حماية البيئة، والتي تحققت بفضل التعاون المستمر بين الجهات المحلية ومختلف القطاعات. ويبرز منتزه وادي الوريعة الوطني في الفجيرة كأحد أبرز هذه النماذج، إذ يُعد أول محمية جبلية في دولة الإمارات ورمزاً للمرونة والاستدامة، حيث أسهم في إعادة تأهيل النظم البيئية وتعزيز الفخر الوطني بقيم الحفاظ على الطبيعة.

قالت سعادة أصيلة عبد الله المعـلّا، المدير العام لهيئة الفجيرة للبيئة:

"وادي الوريعة ليس مجرد منظر طبيعي جميل، بل هو القلب النابض للتراث الطبيعي في الفجيرة، وشاهد حي على ما يمكن تحقيقه عندما تتحد جهود الحكومة والعلم والمجتمع معًا. لكل أسرة في الفجيرة ذكرى خاصة مع هذا الواديشلالاته المتدفقة، وتنوعه البيولوجي الغني، وحكاياته التي لا تُنسى.

على مدى العقدين الماضيين، أثمرت شراكتنا مع جمعية الإمارات للطبيعة بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة عن تحويل وادي الوريعة إلى نموذج وطني رائد في مجال الحفاظ على البيئة؛ موقع يحتضن البحث والتعليم والعمل التطوعي، ويتيح للناس التواصل مع الطبيعة وتعلّم سبل حمايتها.

واليوم، يفخر وادي الوريعة بكونه محمية محيط حيوي معتمدة من اليونسكو، وموقعًا مُدرجًا ضمن اتفاقية رامسار، ونعمل حاليًا على إدراجه ضمن قائمة مواقع التراث العالميليصبح رمزًا عالميًا يجسد كيف يمكن للعمل المحلي والتعاون المشترك أن يضمنا مستقبلًا مزدهرًا للجميع."

ذلك الانسجام بين البيئة والاقتصاد يتجلى أيضًا في إمارات أخرى. ففي رأس الخيمة، تُبذل جهود حثيثة لحماية الطبيعة وتعزيز استدامتها من خلال توسيع نطاق المناطق المحمية، وإعادة تأهيل الشعاب المرجانية وأشجار القرم، وزيادة المساحات الخضراء عبر مشاريع التشجير. بهذه الخطوات، تستثمر الإمارة في النظم البيئية التي تشكل الأساس لرفاه مجتمعاتها واستدامة مواردها.

رأس الخيمة: تحقيق التوازن بين النظم البيئية والنمو الاقتصادي

سعادة الدكتور عبد الرحمن الشيب النقبي، المدير العام بالإنابة لهيئة حماية وتطوير البيئة في رأس الخيمة:
"تشكل النظم البيئية السليمة أساس ازدهارنا وركنًا رئيسيًا في اقتصادنا. فعندما نعمل على تأهيل أشجار القرم، أو زراعة الأنواع المحلية، أو حماية الشعاب المرجانية، فإننا لا نحافظ على الطبيعة فقط، بل نرسخ أسس التنمية المستدامة من خلال خلق فرص عمل خضراء، وتعزيز السياحة البيئية، وبناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات عبر الأجيال."

نؤمن بأن الحفاظ على البيئة يمكن أن يكون محركًا اقتصاديًا فاعلًا، بتحويل مواردنا الطبيعية إلى مصادر للنمو والفرص. ومن خلال تمكين المجتمعات المحلية وتطوير مهاراتها وقدراتها، نساعدها على تحويل أفكارها إلى مشاريع مستدامة تُسهم في بناء اقتصاد قوي ومستقبل مزدهر للجميع.

في إطار استراتيجية هيئة حماية وتطوير البيئة في رأس الخيمة لتوسيع نطاق المناطق المحمية، تم تنفيذ عدد من المبادرات الرائدة، من أبرزها إعلان خور الحليلة مؤخرًا محمية بحرية ضمن بحيرة الرمس. وقد جاء هذا المشروع بدعم من جمعية الإمارات للطبيعة، حيث أسهمت دراساتها البحرية بشكل أساسي في تمهيد الطريق لاعتماد المنطقة كمحمية طبيعية، ودعم جهود المحافظة على التنوع البيولوجي البحري في الإمارة.

الربط بين الحفاظ على البيئة وازدهار المجتمعات

تجتمع هذه الجهود على قناعة راسخة بأن الحفاظ على البيئة والتنمية ليسا مسارين متعارضين، بل قوتان متكاملتان تدعمان بعضهما البعض. فهذا المبدأ يشكّل جوهر عمل جمعية الإمارات للطبيعة على مدى 25 عامًا في دولة الإمارات، حيث تسعى إلى توحيد السياسات والممارسات وجهود المجتمع لتحقيق أثر ملموس يعود بالنفع على الإنسان والطبيعة معًا.

كما أضافت ليلى مصطفى عبد اللطيف، المدير العام لجمعية الإمارات للطبيعة:

"يصبح الحفاظ على البيئة جهدًا مستدامًا عندما يسهم في تحسين مصادر الدخل، وصون التراث الثقافي، وتعزيز رفاهية الإنسان. ففي دولة الإمارات، يُجسّد هذا التكامل جوهر ثقافتنا التي تنظر إلى الأرض والبحر والمجتمع كمنظومة واحدة مترابطة لا يمكن فصلها.

ومن خلال شراكاتنا مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية، نعمل على توحيد جهود الحفاظ على البيئة مع الأهداف الوطنية المتعلقة بالأمن الغذائي، والسياحة المستدامة، وتنويع الاقتصاد. وتؤكد هذه المبادرات أن التنمية الريفية وحماية البيئة ليستا مسارين منفصلين، بل طريقين متكاملين يعزّزان بعضهما البعض نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا.

نظرة إلى المستقبل: المجتمعات في صميم مسيرة دولة الإمارات نحو هدف 30×30

اختُتمت الجلسة بتعهدٍ جماعي بتعميق التعاون وتوسيع نطاق المبادرات الناجحةمن نماذج المشاريع الريفية المستدامة إلى الأدوات المعتمدة على البيانات لإعادة تأهيل النظم البيئية، والتي تسهم في توجيه القرارات المستقبلية. وتشكل هذه المبادرات معًا فصلًا جديدًا في مسيرة دولة الإمارات، حيث تقود المجتمعات الريفية الطريق نحو اقتصاد مرن وإيجابي تجاه الطبيعة.

مع تقدم دولة الإمارات نحو تحقيق هدف 30×30 للحفاظ على التنوع البيولوجي وأهدافها الأوسع في الاستدامة، أكد القادة أن المجتمعات تشكل حجر الأساس للتأثير المستدام. فالمجتمعات ليست مجرد مستفيدين من جهود الحفاظ على الطبيعة، بل هم مصمموها والعاملين على رعايتها، حيث تبتكر الحلول مستندة إلى المعرفة المحلية والملكية المشتركة والنوايا الإيجابية. وتمكين المجتمعات لتصبح وصية على بيئاتها الطبيعية ليس مهمًا فقط لحماية التنوع البيولوجي، بل يشكل أيضًا قاعدة لازدهار طويل الأمد.


Emirates Nature in association with WWF.
United Arab Emirates